السيد هاشم البحراني

295

البرهان في تفسير القرآن

تائهة متحيرة عن راعيك وقطيعك ، فهجمت ذعرة متحيرة نادة « 1 » ، لا راعي لها يرشدها إلي مرعاها أو يردها ، فبينا هي كذلك إذ اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها . وكذلك والله - يا محمد - من أصبح من هذه الأمة لا امام له من الله عز وجل ظاهرا عادلا ، أصبح ضالا تائها ، وان مات علي هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق ، واعلم - يا محمد - أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله ، قد ضلوا وأضلوا ، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ، لا يقدرون مما كسبوا علي شيء ، ذلك هو الضلال البعيد » . قوله تعالى : * ( وبَرَزُوا لِلَّه جَمِيعاً ) * - إلي قوله تعالى - * ( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ) * [ 21 - 22 ] 5705 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم : قوله تعالى : * ( وبَرَزُوا لِلَّه جَمِيعاً ) * معناه مستقبل ، أنهم يبرزون ، ولفظه ماض . 5706 / [ 2 ] - ثم قال : وقوله : * ( لَوْ هَدانَا اللَّه لَهَدَيْناكُمْ ) * فالهدى ها هنا هو الثواب * ( سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ) * أي مفر . قال : قوله : * ( وقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ ) * أي لما فرغ من أمر الدنيا من أوليائه * ( إِنَّ اللَّه وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ووَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ ) * أي بمغيثكم * ( وما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ) * أي بمغيثي * ( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ) * يعني في الدنيا . 5707 / [ 3 ] - محمد بن يعقوب : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن القاسم بن بريد ، عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . قال : « قال عز وجل يذكر إبليس وتبريه من أوليائه من الإنس يوم القيامة : * ( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ) * » . 5708 / [ 4 ] - العياشي : عن حريز ، عمن ذكره ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول الله : * ( وقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ ) * ، قال : « هو الثاني ، وليس في القرآن * ( وقالَ الشَّيْطانُ ) * الا وهو الثاني » .

--> 1 - تفسير القمّي 1 : 368 . 2 - تفسير القمّي 1 : 368 . 3 - الكافي 2 : 287 ضمن الحديث 1 . 4 - تفسير العيّاشي 2 : 223 / 8 . ( 1 ) ندّ : نفر وذهب على وجهه شاردا . « الصحا - ندد - 2 : 543 » .